
ألقى بنفسه تحت العنب وطأطأ رأسه نحو الأرض وانكمش محاكياً شكل ورقة العنب غير أنه يريد الدفء
كان يسمع صوت الذوبان ويرى الصقيع ينجلي ببطءٍ شديدٍ جداً !
لا يقوى الصبر الآن
نعم هو يريد الدفء
____
مرت تلك العربة من أمامه تحمل رجالاً حمراً شعثاً غبراً وعلى وجوههم ندوب الجليد المهشم
"تباً لهم من دببةٍ قطبية" كذلك وصفهم !
هناك تقف تريد العودة للمنزل فمن ذا الذي سيبتاع منها وردةً وسط الجليد !
نزل أحدهم وضحك في وجهها بصعوبة رغم البرد القارس فتنحت تريد الابتسام بذعر !
"إنه يوم ميلاد أمي أريد وردة "
أخذت فرنكاً واحداً فهو جل ما يملك واستسلمت فلا أمل في آخر !
ركب العربة وانطلق حاملاً الوردة
"وجوه متعبـة بلا لون تحدق في احمرار الورده"
______
تحت شجرة العنب رمى كل التعب
وانكمش أكثر وألقت عليه الشجرة عوداً من قصب
ليرسم ما بدا له
فرسم خريطة على الثلج وأفقده النوم الرسم أكثر
"مازال يريد البحث عنها"
مرت بجانبه لم تعرف ملامحه بعد كل السنين
أشفقت عليه ولم تغادر المكان حتى وضعت ذلك الفرنك
دون صوت فالثلج كان يكتم حركة الكون والبرد أخفى كل صوت
فخفتت:
لابد أن البرد أتعبه
" كان الدفء يعني له الحياة وهو فقط ما كان يريده"